مكتبة

الاتفاقيات المشتركة هي وسيلة خاصة بتنظيم العلاقات الجماعية للشغل، تعتمد على مبدأ التفاوض.
وقد تطور التفاوض الجماعي كما وكيفا ويلاحظ ذلك بتطور عدد الاتفاقيات المشتركة وبدد العاملين المنطبقة عليهم و المواضيع التي تتناولها.و زيادة على هذا التطور الكمي و الكيفي عرف الحوار الاجتماعي عدة أشكال منها الحوار الثنائي و الثلاثي من اجل الوصول إلى تسوية تهم المسائل المتعلقة بالأجور و علاقات الشغل ، والحوار بين الحكومة و الأعراف و العمال حول المسائل المرتبطة بالتضخم المالي و البطالة ، كما تلعب الاتفاقيات المشتركة دورا هاما في الخلافات الجماعية للشغل بحيث يفع معالجة الخلاف بالاعتماد على الأطراف المعنية مباشرة به وداخل هياكل المؤسسة قبل طرحه على الهياكل القانونية الأخرى.

I – التفاوض الجماعي :
تحتل المفاوضات الاجتماعية مكانة هامة في قانون الشغل الدولي و القوانين الوطنية لجل أقطار العالم.

وقد أرست المنظمة العمل الدولية مجموعة من المقاييس الخاصة بالتفاوض الجماعي و المسائل المتعلقة بالتنظيم القانوني للاتفاقيات المشتركة من ناحية أثرها ومداها و تفسيرها ومراقبة تطبيقها.

1- أوجه التفاوض وتعدد الأهداف : تطور التفاوض الجماعي من ناحية أشكاله و المبادئ التي يعتمد عليها وذلك بفضل تدخل المشرع لتركيز هياكل الحوار و إجراءاته.

وهذا التمشي ينطبق على جل بلدان العالم بحيث وقع فيها تركيز مبادئ الاعتراف بالحق النقابي و إجبارية التفاوض على أساس توفر حسن النية ، وإحداث هياكل حوار على مستويات مختلفة.و منحت كثير من البلدان الأطراف التفاوض الحق في الاطلاع على المعلومات الاقتصادية وغيرها والتي تسمح بالتحاور على أسس علميــة باعتبار الواقـع الحقيقي للمؤسسات و المجتمع.

2- أهمية التفاوض الجماعي : يلعب التفاوض الجماعي دورا هاما على مستويات ثلاث هي :

أ- للتفاوض وظيفة تشريعية اجتماعية ، إذا يمثل بالتوازي مع قانون الدولة مصدرا أساسيا من مصادر التشريع المتعلق بالأجور وظروف العمل وعلاقات الشغل.

ب- التفاوض وسيلة قوية في تحقيق وتدعيم الديمقراطية الاجتماعية و السياسية.بحيث ينبع القرار المتعلق بتسوية المسائل المهنية من مبدأ الاتفاق بين كل الأطراف وليس من طرف الحكومة أو الأعراف كل على حده .
ت- للتفاوض وظيفة سلمية فهو يدعم السلم الاجتماعي ويجعل العلاقات المهنية أكثر استقرارا، وقد اثبت الحوار الجماعي في عدة حالات انه وسيلة ناجحة لفض الخلافات التي تنشأ بين الأعراف و العمال و أيضا السلطة العمومية.

ويمثل بذلك التفاوض الجماعي عاملا فعالا في الحفاظ على الاستقرار و النظام في العلاقات المهنية.

1- بعض الشروط الأساسية لنجاح التفاوض الجماعي : أول هذه الشروط توفر الإدارة السياسية الهادفة لتطوير وتشجيع الحوار بأسلوب ديمقراطي ، فالتفاوض الجماعي الديمقراطي يعني مسبقا الاعتراف بالمنظمات المهنية للأطراف الاجتماعية وكذلك التعبير عن الاستعداد لتوفير مناخ يسمح بنجاح الحوار في إطار الحرية و الشمولية.فالحوار الجماعي يعتمد على وجود التمثيل الجماعي للعمال الذين يفوضون لممثليهم التفاوض باسمهم ، وهو ما تقوم به النقابات العمالية في كل بلدان العالم.

أما من جانب المؤجرين فان التفاوض يمكن أن يقوم به مؤجر واحد أو مجموعة من المؤجرين ، و إذا ما تعلق الأمر بالتفاوض على المستوى الوطني أو القطاعي فيقع تمثيل الأعراف من طرف نقابتهم.وتقوم عادة منظمة الأعراف بتوفير النصائح و المعلومات وتحديد إستراتيجية التفاوض و تنسيقه خاصة إذا كان التفاوض يمتد فقط إلى مؤسسة أو بعض المؤسسات.
و بالتالي فان تحقيق نجاح عملية التفاوض حتى تؤثر فعليا و ايجابيا على ظروف العمل و العلاقات المهنية ، يتطلب توفير شرط التنظيم الجيد لهذه المنظمات المهنية وان تتمتع بحرية فعلية في التجمع و التكتل والتسيير و التفاوض طبق مبادئ الاتفاقيتين الدولية رقم 87 و 98.

فالحوار الجماعي يمر حتما عبر توفر شرط احترام الحريات المدنيــــــة و ا لنقابيـــــــة
و السياسية.ويحتم تدخل الدولة لحماية طرفي التفاوض في صورة اختلال التوازن بينهما.

II- الاتفاقيات المشتركة القطاعية :
1- تعريفها: هي ” أتفاق متعلق بشرط العمل مبرم بين المؤجرين المنظمين لكتلة أو القائمين شخصيا من جهة وبين مؤسسة أو عدة مؤسسات نقابية للعمال من جهة أخرى…” (الفقرة 1 من الفصل 31 من مجلة الشغل) وأطراف الاتفاقية المخول لهم إمضاؤها هم ” المنظمات النقابية للأعراف و العمال التي تمثل أكثر من غيرها فروع النشاط المعني بالأمر في المنظمة التي سيقع فيها تطبيقها…” (الفقرة 1 من الفصل 38 من مجلة الشغل).ولا تبسط حاليا في تونس مسألة ” التمثيلية النقابية ” ذلك أن جميع العملة ممثلون في اتحاد عام واحد في كامل تراب الجمهورية وهو ” الإتحاد العم التونسي للشغل “.كذلك الأمر بالنسبة للأعراف الممثلون في هيكل نقابي هو ” الإتحاد التونسي للصناعة و التجارة و الصناعات التقليدية.”

2- آثارها لاقتصادية و الاجتماعية : الحوار من أجل الموافقة على اتفاقيات قطاعية مشتركة يبسط بعض الإشكاليات بالنسبة سواء للمتفاوظين و أيضا بالنسبة للمؤسسات ، بما أن هذا التفاوض يشمل قطاعا صناعيا كاملا و بالتالي مجموعة من المؤسسات التـــي لها أحجام مختلفة و تكاليف غير متوازية (باعتبار إنتاجيتها ومدى ازدهارها).

فالمؤسسات المهيكلة والمزدهرة قادرة نوعا ما على تحمل دفع أجور أكثر من تلك التي بها إمكانيات مالية متواضعة أو غير مزدهرة.
ولكن وبصفة عامة يقع حساب مسالة ” تكلفة اليد العاملة ” التي يجب أن تكون هي نفسها في كامل تراب الجمهورية بالنسبة لنفس الصنف المهني للعامل.فكلفة المواد الأولية يقع اقتناؤها بنفس السعر مهما كان حجم المؤسسة وبدون اعتبار الحالة المالية و الإنتاجية للمؤسسات المشترية.كذلك الشأن بالنسبة لاقتناء آلات الإنتاج و تكاليف النقل.و يعم هذا المبدأ على سوق الشغل حيث تكون تكلفة اليد العاملة هي نفسها بالنسبة لجميع المؤسسات المنتمية للقطاع الصناعي المعني بالاتفاقية.وتوفر بهذا الاتفاقية المشتركة حدا ادني من تكلفة اليد العاملة لا يمكن النزول دونه و

بالتالي تحقق منافسة شرعية بين مؤسسات من نفس القطاع و توازنا اجتماعيا يضمن دخلا أدنى لجميع العملة كل حسب صنفه و اختصاصه.

3- مضمون الاتفاقيات المشتركة : تقوم الاتفاقية المشتركة بتنظيم وتسوية العلاقات بين المؤجرين و العملة في فرع من فروع النشاط الصناعي ، والمحتوى الأدنى للاتفاقية يحدده الفصل 42 من مجلة الشغل كما يلي :

§ الحرية النقابية وحرية الرأي.
§ الأجور التي تنطبق على كل صنف صناعي و الإجراءات لترسيم العمال في كل صنف من الأصناف المذكورة.
§ شروط انتداب العمال و إعفاءهم…
§ترتيب لجنة ثنائية مكلفة بفصل الصعوبات الناشئة عن تطبيق الاتفاقية ، و احتوت الاتفاقية الإطارية المشتركة (المصادق عليها بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية مؤرخ في 29 ماي 1973) و الاتفاقيات القطاعية الأخرى على مسائل أخرى تهم بصفة عامة ظروف العمل و الشغل و تنظيم العلاقات الفردية (انتداب ، ترسيم ، مجرى الحياة المهنية و نهايتها) و الجماعية (ممارسة الحق النقابي ، تمثيل العملة ، الحوار ، فض الخلافات الجماعية) الخاضعة لإحكامها.و تحتوى كل اتفاقية قطاعية على ملحق يتعلق بالترتيب المهني للعمال و سلالم الأجور للأعوان الخالصين بالشهر و الساعة.

4- تطبيق الاتفاقية : تدخل الاتفاقية حيز التطبيق ابتدءا من يوم حصولها على موافقة وزير الشؤون الاجتماعية الذي يصادق عليها بمقتضى قرار وذلك بعد استشارة ” اللجنة للحوار الاجتماعي ” (الفصل 37 من م.ش و قد عوضت تسمية اللجنة الاستشارية للاتفاقيات المشتركة باللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي بمقتضى الفصل 2 من القانون عدد 62 لسنة 1996 مؤرخ في 15 – 7 – 1996) ولا يمكن للأطراف المتعاقدة العمل بالاتفاقية و تطبيقها إلا بعد الحصول على هذه المصادقة (الفصل 38 من م.ش).

أ- التزامات المنظمات المتعاقدة : تتحمل المنظمات النقابية مسؤولية الالتزام بتطبيق الاتفاقية المشتركة والعمل على احترام مقتضياتها وبعدم :” القيام بأي شيء من شأنه أن يعطل تنفيذ تلك الاتفاقية بإخلاص ، وهي تضمن تنفيذ تلك الاتفاقية بإخلاص مــــن طرف أحــد أعضائها.” (الفصل 34 من م.ش).

أن تنفيذ الاتفاقية بإخلاص يحتم على الأطراف الاجتماعية احترام ما أتفق عليه وعدم القيام بأعمال من شأنها تخل بالسلم الاجتماعية و إثارة قضايا وقع تسويتها بالاتفاق.كما أن المشرع عمد إلى اعتبار أن سلوك المؤجر أو العامل المخالف لنص الاتفاقية يجعل منظمته النقابية مسؤولة عن ذلك إلا إذا أثبتت أنها قامت بكل ما في وسعها لحمل العضو المعنى بالأمر على احترام الاتفاق.

ب-الاتفاقية وعقد الشغل : تفرض أحكام الاتفاقية بكل المؤسسات الداخلية في دائرة تطبيقها ” على العلاقات المتولدة عن العقود الفردية أو الجماعية إلا إذا كانت شروط تلك العقود أكثر نفعا للعمال من شروط الاتفاقية المشتركة ” (الفقرة 26 من الفصل 31 كن م.ش)
فمقتضيات الاتفاقية تفرض وجوبا واليا على عقود الشغل الفردية خاصة فيما يتعلق بمضمونها ، فمثلا إذا كانت الأجرة المتفق عليها بعقد الشغل الفردي اقل من الأجر المقرر بالاتفاقية ، فإن طرفي العقد ملزمون بتطبيق ما جاء بالاتفاقية حتى ولو كان عقد الشغل مبرما قبل صدورها ، وعلى المؤجر في هذه الحالة أن يقوم وجوبا بملائمة الأجر مع ما جاء بالاتفاقية.وتطبيق الاتفاقية آليا على عقود الشغل و تعوض مقتضياته الأقل نفعا أو المتناقضة معها.و يمكن ذلك من تجنب بطلان عقد الشغل المخالف للاتفاقية و بالتالي بإنهاء العلاقة بين الأجير و المؤجر

و تسمح هذه العملية إدماج المقتضيات الأكثر نفعا في عقد الشغل و إبطال المقتضيات المخالفةأو الأقل نفعا.

إذا لا يمكن أن يحتوى عقد الشغل على شروط اقل نفعا من الاتفاقية ولكنه يمكن أن يحتوى على شروط أكثر نفعا.و تبقى المقتضيات الأكثر نفعا سارية ولا يمكن التنقيص أو الحط منها ، فإذا كان الأجر الواقع الاتفاق عليه بعقد الشغل أعلى من الذي حددته الاتفاقية فشروط العقد هي الملزمة وليست مقتضيات الاتفاقية باعتبار أن هذه الأخيرة تضبط فقط الحد الأدنى للأجر حسب كل اختصاص مهني.فالإبقاء على الأجر الأكثر نفعا للعامل يعتمد على مبدأ الامتياز المكتسب.فوضع العامل داخل المؤسسة يعتمد على تداخل عدة مصادر كالقانــــون و الأوامــر و النظام الداخلي للمؤسسة و العادة.و الاتفاقية المشتركة لا تلغي هذه المصادر القانونية الأخرى بل تتعامل و تتكامل معها بالاعتماد على مبدأ: الامتياز المكتسب ” كأداة تسمح بالتطور الاجتماعي عبر تحسين ظروف العيش و العمل .

و في هذا الاتجاه تنص جميع القرارات المتعلقة بالمصادقة على الاتفاقية المشتركة على أنه ” لا يمكن للاتفاقية المنصوص عليها…أن تكون سببا في إلغاء أو الحد من المنافع المكتسبة, من طرف الأجراء, قبل دخولها حيز التنفيذ بدون تغيير لطبيعة العقود الفردية, تعوض شروط الاتفاقية المشار إليها أعلاه, الشروط المماثلة في العقود كلما كانت هذه الأخيرة أقل نفع من الأولى.هذا و يخضع ميدان تطبيق الاتفاقية على عقود الشغل المبرمة لأجل معين, أو العقود الموسمية و العرضية, فيما يتعلق بالمقتضيات التالية :
(الفصل 2(جديد) من الملحق التعديلي عدد 1 للعقد الإطاري المشترك الممضى بتاريخ 17 نوفمبر 1984 و المصادق عليه بمقتضى قرار من وزير الشؤون الاجتماعية المؤرخ في 7 فيفري 1985) و(الفصل 6-4 فقرة 3 من مجلة الشغل).
– الحرية النقابية – الحماية أثناء مباشرة العمل – بطاقات الخلاص – شهادة العمل – مدة العمل – خلاص أجر العمل الليلي – الساعات الإضافية –أيام العطل – الراحة السنوية الخالصة الأجر – التأديب – نظام الأجور الأساسية و المنح

III – الاتفاقية المشتـركة للمؤسسة :

تبــرم ” اتفاقية المؤسسة” في إطار مهني محدود يهم مؤسسة أو مجموعة من المؤسسات.و تطبق فقط على الأشخاص من العملة و الأعراف المعنيين ابتدءا من تاريخ نشرها.

1 – تعــــريفــــها :هي اتفاق كتابي بين التكتلات النقابية من أعراف و أجراء يهم ظروف العمل داخل المؤسسة ،  و تختلف الاتفاقية المشتركة للمؤسسة عن الاتفاقية القطاعية بكونها تتعلق بمؤسسة أو بجمع من المؤسسات و ليس كامل القطاع.

2 – شروط إبرام الاتفاقية المشتركة للمؤسسة:
أ- من ناحية الشكل:
المبــدأ: لا يمكن إبرام الاتفاقية المشتركة للمؤسسة إلا إذا كانت هذه الأخيرة خاضعة لتطبيق
أحكام اتفاقية قطاعية.
الاستثناء: لا يمكن إبرام اتفاقية للمؤسسة في غياب اتفاقية قطاعية إلا بقرار من وزير الشؤون
الاجتماعية بعد أخذ رأي اللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي.
ب – منناحية المضمون  : تنظم اتفاقية المؤسسة، في الحدود المعينة بالاتفاقية
المشتركة،  ظروف العمل بالمؤسسات أو المؤسسات المعنية:
§ شروط الانتداب و الإعفاء.
§ التعريف بالوظائف الخصوصية للمؤسسات المعنية و ترتيبها.
§ شروط إسناد و طريقة حساب المنح الفردية أو الجماعية للإنتاج.

و بصفة عامة يجب أن تتضمن اتفاقية المؤسسة على أحكام أكثر نفعا من اتفاقية المشتركة الموافق عليها و المعمول بها في المؤسسات (الفصل 44 من م.ش).
فاتفاقية المؤسسة تعتبر أداة إضافة بالنسبة للاتفاقية القطاعية تكون متأقلمة مع الحاجات الحقيقية للأطراف الاجتماعية، زيادة على كونها وسيلة إثراء للحوار الجماعي داخــــــل المكان الحقيقي للعمل مما يدعم الثقة بين العملة ومؤجرهم و بالتالي يساهم مساهمة فعالة في الحفاظ على السلم و الاستقرار الاجتماعيين.

3- نشر الاتفاقية : يجب تقديم ثلاثة نظائر من الاتفاق لكتابة المحكمة ذات النظر في مادة العرف بالمكان الذي وقع فيه إبرامها.
كاتب المحكمة يوجه في ظرف اليومين المواليين نظير من الاتفاقية إلى وزير الشؤون الاجتماعية وأخرى إلى تفقدية الشغل المختصة ترابي.و يقع العمل باتفاقية المؤسسة في اليوم الموالي ليوم الإيداع كما يمكن للمؤجرين أو النقابات المعنية بالاتفاق أن تنخرط باتفاقية المؤسسة بعد موافقة الأطراف المعنية.

*الاتفاقية رقم 98 (1949) بشأن حق التنظيم و المفاوضات الجماعية مصادق عليها بالأمر العلي المؤرخ في 25 أفريل 1957

Shopping bag

Your cart is saved for the next 4m34s

Super Pure

$39.00$29.00

Super Pure
Cleansing Balm

$39.00$29.00

Cleansing Balm